سيد ابراهيم الموسوي القزويني

46

ضوابط الأصول

والمجاز حملوا الكلام الاوّل على صورة الاتحاد المستعمل فيه مع الشك في المجازية والحقيقة أو الشك في المراد مع العلم بالحقيقة والمجاز وتميزهما وحملوا الثاني على صورة تعدد المستعمل فيه مع الشك في الحقيقة والمجاز وهذا أيضا يكشف عمّا قلناه وعلى اىّ حال فلا بد من رسم مقامين الأول في متّحد المعنى والمخالف فيه ابن جنى والحق الحقيقة كما عليه من سواه وذلك لاتفاق العلماء ولا يضرّ به مخالفة ابن جنى ولاطباق أهل العرف عليه وللاستقراء الحاكم بقلة المجاز بلا حقيقة على فرض وقوعه ولأنه إذا كان المستعمل فيه واحدا كان ذلك هو المتبادر عند أهل اللسان إذا تجرّد عن القرينة إذ لو كان غيره ظاهرا ولم يكن المستعمل فيه ظ لزم في جانب تبادر الغير تحقق المعلول وهو الظهور بدون تحقق العلّة وإذ هي امّا العلم بالوضع والمفروض انتفائه وامّا الاستعمال فيه فكك وامّا القرينة فكك ولزم في جانب عدم ظهور المستعمل فيه تحقق العلة وهي الاستعمال بدون المعلول وهو الظهور ففي تلك الصّورة يلزم محذورات أو ان كان كلاهما ظاهرين لزم المحذور الاوّل وان لم يكن شيء منهما ظاهرا لزم المحذور الثاني فتعيّن ظهور المستعمل فيه لا غير وفيه نظر وأيضا لو كان هذا المعنى المستعمل فيه مجازا لكان اللّازم ملاحظة المناسبة بينه وبين الموضوع له عند الاستعمال والمفروض عدم الاطلاع على الوضع لمعنى آخر وفيه نظر فظهر ان المستعمل فيه المتّحد حقيقة إذا علمنا بعدم الاستعمال في معنى آخر للوجوه الخمسة وان شككنا في الاستعمال في معنى آخر نفيناه بالأصل وألحقناه فقاهة بعدم العلم بصورة الاستعمال في معنى آخر ويجرى فيه حكمه واستدلّ ابن جنى بان أكثر اللغات مجازات فما نحن فيه يكون مجازا بالاستقراء وفيه انه ان أراد ان أكثر الاستعمالات مجاز فهو مم وبعد التّسليم نقول إن شككنا من جهة المفهوم لا الاستعمال فكيف يلحق بالغالب من الاستعمال وان أراد ان أكثر المفاهيم مجازات فإن كان ادعاه الأكثرية في مجازية المفاهيم حتّى فيما اتّحد المستعمل فيه فالاستقراء مم وان كان ادعائه في خصوص المتعدّد فالاستقراء مسلّم لكن الالحاق غلط لاختلاف الصّنف امّا المقام الثّانى ففي متعدد المعنى فنقول ان المستعملين مثلا امّا ان لا يكون بينهما مناسبة ولا جامع قريب حكم بالحقيقة فيهما خلافا لابن جنى وفاقا للمشهور وقد مرّ دليل ابن جنى وردّه وهذا إذا علمنا بانتفاء استعمال ثالث وامّا إذا شككنا فيه واحتمل مجازية كلّ من المستعملين بالنسبة اليه نفيناه بالأصل وألحقناه بصورة العلم بالعدم فان قلت كما أن الأصل عدم الاستعمال الآخر كذا الأصل عدم الاشتراك مضافا إلى غلبة عدم الاشتراك قلنا وإن كان الأصل ذلك لكن بناء العرف على الاشتراك ح بعد عدم العثور بعد الفحص على استعمال آخر وامّا ان يكون بينهما المناسبة دون الجامع القريب فابن جنّى على المجازيّة والسّيد على الاشتراك والمشهور على أن أحدهما حقيقة في الواقع والآخر مجاز ولا يحتمل الاشتراك المعنوي لعدم الجانب القريب وامّا ابن جنى فيردّ قوله بما مرّ ويبقى النزاع بين السّيد والمشهور ويمكن للسيّد الحكم بالاشتراك لأجل غلبة كون الاستعمال حقيقة مع أصول ستة نافية للمجاز وهي اصالة عدم القرينة الصّارفة والمعينة ؟ ؟ ؟ لا بدّ من وجودهما في المجاز واصالة عدم الالتفات اليهما فهذه أربعة من الأصول واصالة عدم ملاحظة المناسبة واصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر الذي هو الموضوع له وليس للمشهور الّا أصول خمسة وغلبة واحدة وهي غلبة عدم الاشتراك وامّا الأصول فهي اصالة عدم وجود القرينة المعينة في كلّ من المعنيين وعدم الالتفات اليهما فهذه أربعة من الأصول واصالة عدم الوضع الزائد فيتعارض الغلبتان والأصول ويبقى للسيد أصل واحد لا معارض له وفيه أولا ان الأصل المعتبر في جانب السّيد ليس الا اثنين لان الاحتياج إلى قرينتين في المجاز مم بل يكفى قرينة واحدة ذو جهتين غالبا بخلاف المعينة في المشترك فان كل معنى يحتاج إلى قرينة معينة غالبا أحدهما غير الأخرى كعين جارية وعين باكية فلا حادث ح في المجاز الّا واحد ولا يحتاج الّا إلى الالتفات واحد فاصالة عدم القرينة وعدم الالتفات إليها صحيحتان وهما أصلان يبقى اصالة عدم ملاحظة المناسبة وهي غير معتبرة عندنا لعدم اعتبار أهل العقول نحو هذا الأصل وكذا اصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر فلا يبقى الّا أصلان مع غلبة ومع التعارض مع الغلبة الأخرى والأصول الخمسة يكون الأخير مقدّما لسلامة أصول ثلاثة للمشهور عن المعارض وثانيا انا سلمنا اعتبار اصالة عدم ملاحظة المناسبة واصالة عدم ملاحظة المعنى الآخر لكن غاية ذلك انّ هاهنا أصول أربعة معتبرة ويبقى في طرف المشهور أصل واحد سالما عن المعارض وثالثا سلّمنا الأصول الستة في جانب السّيد وانه لا أصل للمشهور الّا واحدا وهو مع اصالة عدم الوضع لكن هذه مقدمة على كل أصول السّيد لانّ هذا الأصل مزيل وتلك الأصول توابع والمزيل مقدم على المزال وان تعدد فالحق مع المشهور بوجهين أحدهما اصالة عدم تعدد الوضع والآخر غلبة عدم الاشتراك وامّا غلبة ان الاستعمال الحقيقية التي ادّعيناها للسيّد فليس بمحلّه لان الغرض اثبات المفهوم من حيث الحقيقة والمجاز وفي تلك الجهة لا معارض للاستقراء الّذى ادّعيناها من أن أغلب المفاهيم المجازات في خصوص متعدّد المعنى فالاستقراء ان أغلب الاستعمالات هي الحقيقة لا دخل له فيما نحن فيه فظهر حقيقة المشهور للوجهين المذكورين هذا والتحقيق التفصيل فيما نحن فيه بان يقال إن علمنا بان المتكلم لم يلاحظ المناسبة في شيء من المعنيين حكمنا بالاشتراك اللفظي لاطباق أهل اللسان عليه وللاستقراء فيما لا يحتاج إلى ملاحظة المناسبة فان اغلبه بل كلّه حقيقة ولان من شرط المجاز ملاحظة المناسبة فمن عدم الشرط علمنا بعدم المشروط وان علمنا بعدم ملاحظة المناسبة في أحد المعنيين وبملاحظتها في المعنى الآخر ففيما علمنا بعدم ملاحظة المناسبة نحكم بالحقيقة لما مرّ من الوجوه وفيما علمنا بالملاحظة حكمنا بالمجازية للاستقراء فيما يلاحظ فيه المناسبة فان أغلب أمثال ذلك مجازات ولاطباق أهل اللسان عليه ولأصالة عدم الوضع وان علمنا بان المتكلّم لاحظ المناسبة في كل من المعنيين بالنسبة إلى الآخر فنقول ان كون المعنيين مجازا صرفا ينفيه ندرة المجاز بلا حقيقة بقي احتمالان أحدهما الاشتراك كالعين في الجارية والباصرة